ما هى الغدة النخامية (سيدة الغدد) والامراض المتعلقة بها ؟

  • Sayed
  •  الغدة النخامية

    • تقع الغدة النخامية في قاعدة الدماغ.
    • يطلق عليها اسم الغدة الرئيسة (سيدة الغدد) لأن هرموناتها تتحكم في العديد من إفرازات الغدد الصماء الأخرى.
    • ينتج الفص الأمامي (الجزء الغدي) العديد من الهرمونات ويفرزها، بما في ذلك هرمون النمو والهرمون المنبه لإفراز اللبن والهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) والهرمون المنبه لقشرة الغدة الكظرية (ACTH) والهرمون المنبة لتكوين الحويصلة (FSH) وهرمون الجسم الأصفر (LH).
    • يفرز الفص الخلفي (الجزء العصبي) الهرمونات المنتجة في منطقة الهيبوثالامس ( تحت المهاد) بما في ذلك الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) والهرمون المنبه لعضلات الرحم.
    الغدة النخامية، موقعها فى جسم الانسان
    الغدة النخامية، موقعها فى جسم الانسان

    فرط هرمون النمو البشري ونقصه

    إن نقص هرمون النمو (GH) أحد أهم أسباب قصر القامة والقزامة. ينتج أساسًا عن ضرر في الوِطاء (تحت المهاد) أو الغدة النخامية أثناء نمو الجنين (نقص خلقي في هرمون النمو) أو عقب الولادة (نقص مكتسب في هرمون النمو). قد ينتج أيضًا نقص الهرمونات عن طفرة في الجينات التي تنظم تخليقها وإفرازها. في بعض الحالات، قد يكون نقص هرمون النمو نتيجة للزيادة في نقصان الهرمون المطلق لهرمون النمو (GHRH)، وفي هذه الحالة يمكن تحفيز إفراز هرمون النمو عن طريق ضخ الهرمون المطلق لهرمون النمو. وفي حالات أخرى، تكون المنميات الجسدية غير قادرة على إنتاج هرمون النمو بنفسها، أو يكون الهرمون نفسه مشوّهًا من الناحية التركيبية ولديه نشاط ضئيل لتعزيز النمو. بالإضافة إلى أن قصر القامة ونقص هرمون النمو غالبًا ما يوجد في الأطفال الذين تم تشخيصهم بالقزامة النفسية، والتي تنتج بسبب الحرمان العاطفي الشديد. عندما يبتعد الأطفال ذوو هذا الاضطراب عن الضغط والبيئات غير الحاضنة، فإن وظيفة الغدد الصماء تصبح طبيعية وكذلك معدل النمو.

    إن الأطفال الذين يعانون من نقص هرمون النمو يتسمون بحجم طبيعي عند الولادة، لكن تأخر النمو يصبح واضحًا خلال العامين الأولين من العمر. تُظهر صور الأشعة (فيلم الأشعة X) لمشاشات (نمو النهايات) العظام تأخر النمو فيما يخص العمر الزمني للمريض. وعلى الرغم من تأخر سن البلوغ في الغالب، إلا أن الخصوبة وولادة طفل طبيعي أمر ممكن في النساء المصابات.

    يُعالج نقص هرمون النمو غالبًا بحقن هرمونات النمو. ومع ذلك، كان توفر الهرمون محدودًا لعقود، لانحصار الحصول عليه من الغدد النخامية للجثث البشرية فقط. وفي عام 1985، عن طريق وسائل تقنية معاد الاتحاد DNA، استطاع العلماء إنتاج تكوين بشري للتخليق البيولوجي، والذي يسمونه سوماتريم، وبالتالي ضمان إمداد غير محدود فعليًا لهذه المادة التي كانت ثمينة ذات يوم.

    يستجيب الأطفال الذين يعانون من نقص هرمون النمو جيدًا لحقن هرمون النمو معاد الاتحاد، وغالبُا ما يصلون إلى طول شبه طبيعي. ومع ذلك، ينمي بعض الأطفال، خاصةً هؤلاء ذوو العجز الوراثي على تخليق هرمون النمو، أجسامًا مضادة استجابةً لحقن الهرمون.

    ويسبب عدم التحسس الوراثي لعمل هرمون النمو شكلًا نادرًا من قصر القامة. ويُعرف هذا الاضطراب بقزامة لارون ويتميز بمستقبلات هرمون نمو غير طبيعية، مما يؤدي إلى إنتاج قليل لهرمونات النمو المحفزة لـ IGF-1 ونمو ضعيف.قد يحدث التقزم أيضًا بسبب عدم تحسس أنسجة العظام والأنسجة الأخرى لـ IGF-1، الناجم عن انخفاض وظيفة مستقبلات IGF-1.

    غالبًا ما يستمر نقص هرمون النمو حتى مرحلة البلوغ، على الرغم من أن بعض الأشخاص المصابين في مرحلة الطفولة يكون لديهم إفراز طبيعي لهرمون النمو في مرحلة البلوغ. يرتبط نقص هرمون النمو في البالغين بالشعور بالإرهاق وانخفاض الطاقة والمزاج المكتئب وانخفاض قوة العضلات وانخفاض كتلة العضلات والنحافة وجفاف الجلد ورقته وزيادة الأنسجة الدهنية وانخفاض كثافة العظم.يعكس العلاج بهرمون النمو بعض هذه التشوهات ولكن يمكن أن يسبب احتباس السوائل وبول السكري وارتفاع ضغط الدم (الضغط المرتفع).

    وغالبًا ما تسبب الأورام الحميدة (ورم غدي) للخلايا المنمية الجسدية للغدة النخامية إنتاجًا زائدًا لهرمون النمو. وفي بعض الحالات، يُنتج ورم الرئة أو جزر لانجرهانز البنكرياسية الهرمون المطلق لهرمون النمو (GHRH)، والذي يحفز المنميات الجسدية على إنتاج كميات كبيرة من هرمون النمو. وفي حالات نادرة، يسبب الإنتاج المنتبذ لهرمون النمو (المُنتج من الخلايا الورمية في الأنسجة التي لا تقم بتخليق هرمون النمو عادةً) زيادة الهرمون. إن أورام المنميات الجسدية في الأطفال نادرة جدًا، كما أنها تسبب نموًا زائدًا قد يؤدي إلى طول شديد (عملقة) وسمات تضخم الأطراف.

    تضخم الأطراف يشير إلى تضخم الأجزاء البعيدة (الطرفية) بالجسم، ومن بينها اليدان والقدمان والذقن والأنف. يرجع التضخم إلى النمو الزائد للغضاريف والعضلات والأنسجة تحت الجلد والجلد. ومن ثم، يتسم المرضى المصابون بتضخم الأطراف بفك بارز وأنف كبير ويدين وقدمين كبيرين، بالإضافة إلى تضخم معظم الأنسجة الأخرى، ومن بينها اللسان والقلب والكبد والكُلى.

    ونظرًا لأن الأعمال الأيضية لهرمون النمو مناهضة (مضادة) لتلك الخاصة بالأنسولين، يُصاب بعض المرضى المصابين بتضخم الأطراف بالبول السكري. تتضمن المشاكل الأخرى المرتبطة بمرض تضخم الأطراف ارتفاع ضغط الدم (الضغط المرتفع) وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل. يعاني أيضًا المرضى المصابون بتضخم الأطراف من خطر متزايد حول الإصابة بأورام خبيثة بالأمعاء الغليظة. يُعالج عادةً المرضى المصابون بتضخم الأطراف بالاستئصال الجراحي لورم الغدة النخامية.يمكن معالجتهم أيضًا بالعلاج الإشعاعي أو بعقاقير مثل بيغفيسومانت، الذي يعيق ارتباط هرمون النمو بمستقبلاته، ونظائره الاصطناعية طويلة المفعول من السوماتوستاتين، الذي يمنع إفراز هرمون النمو.

    الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH): الزيادة والنقص

    إن الفازوبريسين، المعروف أيضًا باسم الهرمون المضاد لإدرار البول، هو هرمون يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الأسمولية (تركيز الجسيمات المذابة، مثل الأملاح والجلوكوز، في الدم) وبالتالي في الحفاظ على كمية الماء في السائل خارج الخلية (مساحة السائل المحيط بالخلية). يلزم حماية الخلايا من الزيادات أو الانخفاضات المفاجئة في محتوى الماء، والتي يمكن أن تتداخل مع وظيفة الخلية المناسبة. تتراوح أسمولية الدم الطبيعية من حوالي 285 إلى 300 مللي أسمول لكل كيلوجرام (mOsm/kg) في الأشخاص الأصحاء. نشأ الفازوبريسين وهرمون يُعرف بالهرمون المنبه لعضلات الرحم من هرمون نخامي عصبي بدائي يُعرف بالفازوتوسين، والذي يتواجد في الفقاريات المنخفضة.

    إن الخلايا العصبية الخاصة المعروفة باسم مستقبلات التناضح في الوطاء (تحت المهاد) حساسة جدًا للتغيرات في أسمولية الدم.ترتبط مستقبلات التناضح ارتباطًا وثيقًا بنفس الخلايا العصبية التي تنتج فازوبريسين وتفرزه. يمكن أن تسبب أسمولية الدم التي تزيد أو تنخفض بنسبة أقل من 1 في المائة انخفاضات أو زيادات ذات صلة في إطلاق الفازوبريسين. إن التأثير الفوري لزيادة الأسمولية في الدم - على سبيل المثال، إذا أصيب الشخص بالجفاف (مثل، فقد الماء بسبب فرط التعرق) - هو تحفيز مستقبلات الاسموزية التناضح. يؤدي هذا التحفيز إلى فصل الفازوبريسين من جزيئات نوروفيزين (بروتين يفرز من النخامية)، التي يرتبط بها الفازوبريسين بشكل طليق داخل الخلايا الإفرازية. ثم يتم إطلاق الفازوبروسين بعد ذلك من الجزء الخلفي للغدة النخامية، مما يؤدي إلى احتباس الماء لاحقًا عن طريق الكُلى.ومن ناحية أخرى، فإن التأثير الفوري للانخفاض في أسمولية الدم - على سبيل المثال، إذا أصيب شخص بفرط التميه (مثل، شرب الكثير من الماء) - هو تثبيط مستقبلات التناضح.

    يؤدي هذا التثبيط إلى نقص في إفراز الفازوبروسين وزيادة لاحقة في إفراز الماء.ترتبط مستقبلات التناضح أيضًا ارتباطًا وثيقًا بمركز العطش، والذي يتم تحفيزه عن طريق ارتفاع أسمولية الدم ويتم تثبيطه عن طريق انخفاض أسمولية الدم بنفس الطريقة التي يتم بها إفراز الفازوبريسين. في الكُلى، يعمل الفازوبريسين على خلايا القنوات الجامعة. تحتوي تلك الخلايا على مستقبلات الفازوبريسين المرتبطة بالحويصلات التي تحتوي على قنوات مائية خاصة (أكوابورينات). عند تحفيز الخلايا بالفازوبريسين، تندمج الأكوابورينات مع منطقة غشاء الخلية المعرضة للبول، مما يسمح بدخول الماء إلى الخلايا. ويعود الماء حينئذٍ إلى الدورة الدموية.ويتسبب هذا في انخفاض حجم البول وزيادة المحتوى البولي من الصوديوم والكلوريد ومواد الأخرى. وعند حدوث ذلك، يُقال إن البول متركز.

    ويتم أيضًا إطلاق الفازوبريسين استجابةً إلى الانخفاض في حجم الدم.يمكن لمحسسات الضغط الخاصة المعروفة بمستقبلات الضغط الكشف عن ضغط الدم الشرياني؛ تقع في الجيب السباتي، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بكل شريان سباتي على ارتفاع في العنق وفي مجموعة من الخلايا المتخصصة في الأذين الأيسر للقلب. عندما يزيد حجم الدم، تمتد أنسجة الجيب السباتي والأُذين الأيسر، ويتم تحفيز الأعصاب في مستقبلات الضغط.تحمل هذه الأعصاب نبضات إلى الخلايا العصبية المنتجة للفازوبريسين والتي تثبط إفراز الفازوبريسين، مما يؤدي إلى زيادة إفراز الماء. على عكس ذلك، إذا انخفض حجم الدم، يقل امتداد الجيب السباتي والأذين الأيسر، ويزيد إطلاق الفازوبريسين، وينخفض إفراز الماء، مما يساعد على إعادة حجم الدم إلى طبيعته.تشتمل المنبهات الأخرى لإطلاق الفازوبريسين على الألم والإجهاد وأدوية عدة، بما في ذلك الأدوية الأفيونية.

    أمراض الغدة النخامية

    متلازمة سيلا الفارغة (Sella Empty Sella)

    هو اضطراب يحدث في البنية العظمية في قاعدة الدماغ التي تحيط وتحمي الغدة النخامية، مما يؤدي إلى وجود فراغ فيها يظهر بشكل واضح في تصوير الرنين المغناطيسي (MRI)، وهناك نوعان منه، هما:

    النوع الأساسي: عندما يزيد الضغط  فوق الغدة النخامية على جزء السيلا يؤدي ذلك إلى انسداد الغدة، أو يكون حجمها أصغر من المعتاد، ويرتبط هذا النوع بالسمنة وارتفاع ضغط الدم عند النساء.

    النوع الثانوي: غالبًا ما يحدث هذا النوع بعد جراحة الأورام أو العلاج الإشعاعي، مما يؤدي إلى خلل في وظائف الغدة النخامية مما يسبب التعب، أو حدوث العقم، كما وتصيب متلازمة سيلا الفارغة الأطفال في سن مبكرة، حيث تضعف هرمون النمو.

    متلازمة شيهان

    تسمى متلازمة شيهان (Sheehan’s Syndrome) أيضًا بقصور الغدة النخامية، وتحدث هذه المتلازمة بعد أو أثناء الولادة جراء النزيف الحاد، حيث يؤدي فقدان كميات كبيرة من الدم إلى موت الأنسجة في الغدة النخامية، بالتالي حدوث قصور في الغدة، وفي حين اخر عدم قدرتها على العمل بشكل صحيح.

    وفي الحالات الأكثر خطورة للنزيف، حدوث تشوهات غير طبيعية بالمشيمة في حالات الحمل المتعدد (توأم أو ثلاث توائم).

    الأورام متعددة الغدد الصماء

    تصنف الأورام متعددة الغدد الصماء (MEN)  أنها من الأمراض الوراثية، حيث تسبب وجود أكثر من غدة في نظام الغدد الصماء خللًا في النمو، مما ينتج كميات كبيرة وغير طبيعية من الهرمونات التي تسبب مجموعة من الأعراض المختلفة.

    التهاب الكبد الليمفاوي

    ومن الأسباب الأخرى لقصور الغدة النخامية، التهاب الكبد الليمفاوي الذي يحدث بعد الولادة، حيث يحدث التهابًا في الغدة النخامية الناتجة عن الخلايا المناعية، وإن حدوث قصور في الغدة النخامية بعد الولادة يعود في كثير من الأحيان إلى هذه الحالة أكثر من متلازمة شيهان.

    اشتركـ لتكون عضواً في الموقع